الشيخ محمد رشيد رضا
465
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
* * * ( 56 ) وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ . كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 57 ) وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً . كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ بعد أن بين اللّه تعالى جده أن رحمته العامة يب من المحسنين في عبادتهم وفي سائر أعمالهم ذكرنا بما نغفل عنه كثيرا من التفكر والتأمل في أظهر أنواع هذه الرحمة وهو ارسال الرياح وما فيها من منافع الخلق ، وانزال المطر الذي هو مصدر الرزق ، وسبب حياة كل حي في هذه الأرض ، وما فيه من الدلالة على قدرته تعالى على البعث ، وما يستحقه عليه من الحمد والشكر ، فقال : * * * وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ الجملة معطوفة على ما بين به تعالى تدبيره لامر العالم في إثر اثباته لخلق السماوات والأرض ، واستوائه على العرش ؛ في قوله ( يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ ) * الخ وما بينهما من قبيل الاعتراض المقصود بالذات ، من التذكير بهذه الآيات ، وهو إخلاص العبادة له وحده بالفعل والترك ، المعبر عنه بالنهي عن الافساد في الأرض . وهو شامل لجميع ما حرمه الاسلام الريح الهواء المتحرك وهي مؤنثة في الأكثر وقد تذكر بمعنى الهواء ، وأصلها روح بالواو وقلبت الواو ياء لكسر ما قبلها ( كالميزان أصلها موزان لأنها من الوزن ) وجمعها رياح وأرواح وكذا أرياح وهو شاذ ، والهواء من أعظم نعم اللّه تعالى الاحياء ، إذ وجوده شرط لحياة كل نبات وحيوان ، فلو رفعه اللّه تعالى من الأرض لمات كل حيوان وانسان في طرفة عين ولا تتم منافعه إلا بحركته التي يكون بها ربحا ، وسنذيل تفسير الآيتين بنبذة علمية في بيان حقيقته وأهم منافعه العامة . ومن أهمها ؟ ؟ ؟ في توليد المطر الذي هو موضوع الآية أابن كثير وحمزة والكسائي ( الريح ) مفردة والباقون الرياح بالجمع ورسمت في المصحف الامام بغير ألف لتحتمل الاءتين ولذلك أمثال ، والرياح « تفسير الآن الحكيم » « 59 » « الجزء الثامن »